وقوله :﴿ وترى كَثِيراً مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإثم والعدوان وَأَكْلِهِمُ السحت ﴾ أي يبادرون إلى ذلك من تعاطي المآثم والمحارم والاعتداء على الناس وأكلهم أموالهم بالباطل ﴿ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ أي لبئس العمل كان عملهم وبئس الاعتداء اعتداؤهم.
وقوله تعالى :﴿ لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الربانيون والأحبار عَن قَوْلِهِمُ الإثم وَأَكْلِهِمُ السحت لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴾ يعني : هلا كان ينهاهم الربانيون والأحبار منهم عن تعاطي ذلك؟ و ﴿ الربانيون ﴾ هم العلماء العمال، أرباب الولايات عليهم. والأحبار هم العلماء فقط ﴿ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴾ يعني من تركهم ذلك، قاله ابن عباس. وقال ابن جرير عن ابن عباس قال : ما في القرآن آية أشد توبيخاً من هذه الآية :﴿ لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون ﴾، قال : كذا قرأ. وكذا قال الضحاك : ما في القرآن آية أخوف عندي منها إنا لا ننهى. وقال ابن أبي حاتم عن يحيى بن يعمر قال : خطب ( علي بن أبي طالب ) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :« أيها الناس إنما هلك من كان قبلكم بركوبهم المعاصي، ولم ينههم الربانيون والأحبار، فلما تمادوا في المعاصي أخذتهم العقوبات، فمروا بالمعروف وأنهوا عن المنكر، قبل أن ينزل بكم مثل الذي نزل بهم، واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقاً ولا يقرب أجلاً » وروى أبو داود عن جرير قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :« ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون أن يغيروا عليه فلا يغيرون إلاّ أصابهم الله بعقاب قبل أن يموتوا ».


الصفحة التالية
Icon