وقوله :﴿ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ﴾ أخذ أبو حنيفة بإطلاقها فقال : تجزىء الكافرة كما تجزىء المؤمنة، وقال الشافعي وآخرون : لا بد أن تكون مؤمنة، وأخذ تقييدها بالإيمان من كفارة القتل لاتحاد الموجب، وإن اختلف السبب، ومن حديث معاوية بن الحكم السلمي أنه ذكر أن عليه عتق رقبة وجاء معه بجارية سوداء، فقال لها رسول الله :« » أين الله؟ « قالت : في السماء، قال :» من أنا « قالت : رسول الله، قال :» أعتقها فإنها مؤمنة « الحديث بطوله، فهذه خصال ثلاث في كفارة اليمنين أيها فعل الحانث أجزأ عنه بالإجماع، وقد بدأ بالأسهل فالأسهل، فالإطعام أسهل، وأيسر من الكسوة، كما أن الكسوة أيسر من العتق، فيرقى فيها من الأدنى إلى الأعلى، فإن لم يقدر الملكف على واحدة من هذه الخصال الثلاث كفّر بصيام ثلاثة أيام، كما قال تعالى :﴿ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ﴾، وروى ابن جرير عن سعيد بن جبير والحسن البصري أنهما قالا : من وجد ثلاثة دراهم لزمه الإطعام وإلاّ صام، واختلف العلماء هل يجب فيها التتابع أو يستحب ويجزىء التفريق؟ قولان : أحدهما لا يجب، ولهذا منصوص الشافعي في كتاب الأيمان، وهو قول مالك لإطلاف قوله :﴿ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ﴾، وهو صادق على المجموعة والمفرقة كما في قضاء رمضان لقوله :﴿ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [ البقرة : ١٨٤، ١٨٥ ] ونص الشافعي في موضع آخر في » الأم « على وجوب التتابع كما هو قول الحنفية والحنابلة، لأنه قد روي عن أبي بن كعب وغيره أنهم كانوا يقرأونها :( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ). وهذه إذا لم يثبت كونها قرآناً متواتراً فلا أقل أن يكون خبر واحد، أو تفسيراً من الصحابة، وهو في حكم المرفوع. وقوله :﴿ ذلك كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ﴾ أي هذه كفارة اليمين الشرعية ﴿ واحفظوا أَيْمَانَكُمْ ﴾ قال ابن جرير : لا تتركوها بغير تكفير، ﴿ كذلك يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ ﴾ أي يوضحها ويفسرها ﴿ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾.