يقول تعالى مجيباً لعبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه السلام فيما أنهاه إليه من التبري من النصارى الملحدين الكاذبين على الله وعلى رسوله، ومن رد المشيئة فيهم إلى ربه عزَّ وجلَّ، فعند ذلك يقول تعالى :﴿ هذا يَوْمُ يَنفَعُ الصادقين صِدْقُهُمْ ﴾ قال ابن عباس : يوم ينفع الموحدين توحيدهم ﴿ وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله أَكْبَرُ ﴾ [ التوبة : ٧٢ ] وسيأتي ما يتعلق بتلك الآية من الحديث، وروى ابن أبي حاتم عن أنس مرفوعاً قال : قال رسول الله ﷺ فيه :« ثم يتجلى لهم الرب جل جلاله فيقول : سلوني سلوني أعطكم - قال - فيسألونه الرضا فيقول : رضاي أحلكم داري، وأنالكم كرامتي، فسلوني أعطكم فيسألونه الرضا - قال فيشهدهم أنه قد رضي عنهم. سبحانه وتعالى »، وقوله :﴿ ذلك الفوز العظيم ﴾ أي هذا الفوز الكبير الذي لا أعظم منه، كما قال تعالى :﴿ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ العاملون ﴾ [ الصافات : ٦١ ]، وكما قال :﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المتنافسون ﴾ [ المطففين : ٢٦ ].
وقوله تعالى :﴿ للَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ أي هو الخالق للأشياء المالك لها، المتصرف فيها، القادر عليها. فالجميع ملكه وتحت قهره وقدرته وفي مشئيته، فلا نظير له ولا وزير ولا عديل ولا والد ولا ولد ولا صاحبة، ولا إله غيره ولا رب سواه. قال ابن وهب : آخر سورة أنزل سورة المائدة.


الصفحة التالية
Icon