وقوله تعالى :﴿ وَلاَ تَقْرَبُواْ الفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾، كقوله تعالى :﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ والإثم والبغي بِغَيْرِ الحق ﴾ [ الأعراف : ٣٣ ]. قد تقدم تفسيرها في قوله تعالى :﴿ وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإثم وَبَاطِنَهُ ﴾ [ الأنعام : ١٢٠ ] وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ « لا أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ».
وفي الصحيحين « قال سعد بن عبادة لو رأيت مع امرأتي رجلاً لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال :» أتعجبون من غيرة سعد؟ فوالله لأنا أغير من سعد، والله أغير مني، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن «، وقوله تعالى :﴿ وَلاَ تَقْتُلُواْ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق ﴾، وهذا مما نص تبارك وتعالى على النهي عنه تأكيداً وإلاّ فهو داخل في النهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فقد جاء في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ :» لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلاّ الله وأني رسول الله إلاّ بإحدى ثلاث : الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة «، وفي لفظ لمسلم :» والذي لا إله غيره لا يحل دم رجل مسلم « وذكره، وروى أبو داود والنسائي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال :» لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال زان محصن يرجم، ورجل قتل متعمداً فيقتل، ورجل يخرج من الإسلام وحارب الله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض « وعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال وهو محصور : سمعت رسول الله ﷺ يقول :» لا يحل دم امرىء مسلم إلاّ بإحدى ثلاث : رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل بغير نفس « فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا تمنيت أن لي بديني بدلاً منه بعد إذ هداني الله، ولا قتلت نفساً، فبم تقتلوني؟ وقد جاء النهي والزجر والوعيد في قتل المعاهد وهو المستأمن من أهل الحرب، فروى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي ﷺ مرفوعاً :» من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً « وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال :» من قتل معاهداً له ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله فلا يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفاً « وقوله :﴿ ذلكم وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ أي هذا مما وصاكم به لعلكم تعقلون عن الله وأمره ونهيه.


الصفحة التالية
Icon