وعن مجاهد في قوله تعالى :﴿ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ ﴾ قال : قام النبي ﷺ يوم قريظة تحت حصونهم، فقال : يا إخوان القردة والخنازير، ويا عبد الطاغوت فقالوا من أخبر بهذا الأمر محمداً؟ ما خرج هذا القول إلا منكم ﴿ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ ﴾ بما حكم الله للفتح ليكون لهم حجة عليكم. وقال الحسن البصري : هؤلاء اليهود كانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا، وإذا خلا بعضهم إلى بعض قال بعضهم : لا تحدِّثوا أصحاب محمد بما فتح الله عليكم مما في كتابكم ليحاجوكم به عند ربكم فيخصموكم. وقوله تعالى :﴿ أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ يعني ما أسروا من كفرهم بمحمد ﷺ وتكذيبهم به وهم يجدونه مكتوباً عندهم. وقال الحسن :﴿ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ ﴾ كان ما أسروا أنهم كانوا إذا تولوا عن أصحاب محمد ﷺ وخلا بعضهم إلى بعض، تناهوا أن يخبر أحد منهم أصحاب محمد ﷺ بما فتح الله عليهم مما في كتابهم خشية أن يحاجّهم أصحاب محمد ﷺ بما في كتابهم عند ربهم ﴿ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ يعني حين قالوا لأصحاب محمد ﷺ آمناً.