وفي رواية أخرى عنه ﴿ وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين ﴾ : أنه لا يراك أحد، قال أبو العالية : أنا أول من آمن بك أنه لا يراك أحد من خلقك إلى يوم القيامة، وهذا قول حسن له اتجاه، وقوله :﴿ وَخَرَّ موسى صَعِقاً ﴾ روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال :« جاء رجل من اليهود إلى النبي ﷺ، قد لطم وجهه، وقال يا محمد إن رجلاً من أصحابك من الأنصار لطم وجهي قال :» ادعوه «، فدعوه، قال : قال :» لم لطمت وجهه «؟ قال : يا رسول الله إني مررت باليهودي فسمعته يقول : والذي اصطفى موسى على البشر، قال : وعلى محمد؟ قال : فقلت : وعلى محمد؟ وأخذتني غضبة فلطمته فقال :» لا تخيروني من بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور « وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : استب رجلان رجل من المسلمين ورجل من اليهود، فقال المسلم : والذي اصطفى محمداً على العالمين، فقال اليهودي : والذي اصطفى موسى على العالمين، فغضب المسلم على اليهودي فلطمه، فأتى اليهودي رسول الله ﷺ فسأله فأخبره، فدعاه رسول الله ﷺ فاعترف بذلك، فقال رسول الله ﷺ :» لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق فإذا بموسى ممسك بجانب العرش، فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله تعالى « والكلام في قوله عليه السلام :» لا تخيروني على موسى « وقيل : قبل أن يعلم بذلك، وقيل : نهى أن يفضل بينهم على وجه الغضب والتعصب، وقيل : على وجه القول بمجرد الرأي والتشهي، والله أعلم. وقوله :» فإن الناس يصعقون يوم القيامة « الظاهر أن هذا الصعق يكون في عرصات القيامة يحصل أمر يصعقون منه، والله أعلم به، وقد يكون ذلك إذا جاء الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء وتجلى للخلائق الملك الديان كما صعق موسى من تجلي الرب تبارك وتعالى، ولهذا قال عليه السلام :» فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور «.


الصفحة التالية
Icon