وفي رواية قال : إذا حدثتم عن رسول الله ﷺ حديثاً فظنوا به الذي هو أهداه وأهناه، وأتقاه. وقوله :﴿ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبآئث ﴾ أي يحل لهم ما كانوا حرموه على أنفسهم من البحائر والسوائب والوصائل والحام، ونحو ذلك مما كانوا ضيقوا به على أنفسهم ويحرم عليهم الخبائث، قال ابن عباس : كلحم الخنزير والربا وما كانوا يستحلونه من المحرمات من المآكل التي حرمها الله تعالى، قال بعض العلماء : فكل ما أحل الله تعالى من المآكل فهو طيب نافع في البدن والدين، وكل ما حرمه فهو خبيث ضار في البدن والدين، وقوله :﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والأغلال التي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾ أي أنه جاء بالتيسير والسماحة، كما ورد الحديث من طرق « عن رسول الله ﷺ أنه قال :» بعثت بالحنيفية السمحة « وقال ﷺ لأميريه معاذ وأبي موسى الأشعري لما بعثهما إلى اليمن :» بشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا وتطاوعا ولا تختلفا «، وقد كانت الأمم الذين قبلنا في شرائعهم ضيق عليهم، فوسع الله على هذه الأمة أمورها وسهلها لهم، ولهذا قال رسول الله ﷺ :» إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل « وقال » رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه «، ولهذا أرشد الله هذه الأمة أن يقولوا :﴿ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ [ البقرة : ٢٨٦ ] أي عظموه ووقروه، ﴿ واتبعوا النور الذي أُنزِلَ مَعَهُ ﴾ أي القرآن والوحي الذي جاء به مبلغاً إلى الناس ﴿ أولئك هُمُ المفلحون ﴾ أي في الدنيا والآخرة.


الصفحة التالية
Icon