وقال السدي : نزلت هذه الآية في قيس بن الحطيم ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤلاء تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنْكُمْ مِّن دِيَارِهِمْ ﴾ والذي أرشدت إليه الآية الكريمة وهذا السياق، ذمَّ اليهود في قيامهم بأمر التوراة التي يعتقدون صحتها، ومخالفة شرعها مع معرفتهم بذلك وشهادتهم له بالصحة، فلهذا لا يؤتمنون على ما فيها ولا على نقلها، ولا يصدقون فيما كتموه من صفة رسول الله ﷺ ونعته ومبعثه ومخرجه ومهاجره وغير ذلك من شؤونه، التي أخبرت بها الأنبياء قبله عليهم الصلاة والسلام واليهود - عليهم لعائن الله - يتكاتمونه بينهم، ولهذا قال تعالى :﴿ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذلك مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الحياة الدنيا ﴾ أي بسبب مخالفتهم شرع الله وأمره ﴿ وَيَوْمَ القيامة يُرَدُّونَ إلى أَشَدِّ العذاب ﴾ جزاء على مخالفتهم كتاب الله الذي بأيديهم ﴿ وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ﴾ أي استحبوها على الآخرة واختاروها ﴿ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العذاب ﴾ أي لا يفتر عنهم ساعة واحدة ﴿ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ﴾ أي وليس لهم ناصر ينقذهم مما هم فيه من العذاب الدائم السرمدي ولا يجيرهم عليه.


الصفحة التالية
Icon