يقول تعالى :﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ ﴾ هؤلاء المكذبون بآياتنا ﴿ مَا بِصَاحِبِهِمْ ﴾ يعني محمداً ﷺ ﴿ مِّن جِنَّةٍ ﴾ أي ليس به جنون بل هو رسول الله حقاً، دعا إلى حق ﴿ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾ أي ظاهر لمن كانله لب وقلب يعقل به ويعي به كما قال تعالى :﴿ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ﴾ [ التكوير : ٢٢ ]، وقال تعالى :﴿ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴾ [ سبأ : ٤٦ ]، يقول :﴿ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ ﴾ في هذا الذي جاءكم بالرسالة من الله أبه جنون أم لا، فإنكم إذا فعلتم ذلك بان لكم وظهر أنه رسول الله حقاً وصدقاً، وقال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان على الصفا فدعا قريشاً، فجعل يفخذهم فخذاً فخذاً، يا بني فلان، يا بني فلان، فحذرهم بأن الله ووقائع الله، فقال قائلهم : إن صاحبكم هذا لمجنون، بات يصوت إلى الصباح أو حتى أصبح، فأنزل الله تعالى :﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾.