يقول تعالى للكفار :﴿ إِن تَسْتَفْتِحُواْ ﴾ أي تستنصروا وتستقضوا الله وتستحكموه أن يفصل بينكم وبين أعدائكم المؤمنين فقد جاءكم ما سألتم؛ كما قال أبو جهل، قال حين التقى القوم : اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة؛ فكان المستفتح؛ وقال السدي : كان المشركون حين خرجوا من مكة إلى بدر أخذوا بأستار الكعبة فاستنصروا الله وقالوا : اللهم انصر أعلى الجندين وأكرم الفئتين وخير القبيلتين، فقال الله :﴿ إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الفتح ﴾ يقول : قد نصرت ما قلتم، وهو محمد ﷺ. وقوله :﴿ وَإِن تَنتَهُواْ ﴾ أي عما أنتم فيه من الكفر بالله والتكذيب لرسوله ﴿ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ ﴾ أي في الدنيا والآخرة، وقوله تعالى :﴿ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ﴾ [ الإسراء : ٨ ]، كقوله :﴿ وَإِن تَعُودُواْ ﴾، معناه وإن عدتم إلى ما كنتم فيه من الكفر والضلالة نعد لكم بمثل هذه الواقعة، وقال السدي :﴿ وَإِن تَعُودُواْ ﴾ أي إلى الاستفتاح ﴿ نَعُدْ ﴾ أي إلى الفتح لمحمد ﷺ والنصر له وتظفيره على أعدائه، والأول أقوى. ﴿ وَلَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ ﴾ أي ولو جمعتم من الجموع ما عسى أن تجمعوا، فإن كان الله معه فلا غالب له، ﴿ وَأَنَّ الله مَعَ المؤمنين ﴾ وهم الحزب النبوي والجناب المصطفوي.