﴿ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون ﴾ [ الطور : ٣٠ ].
قال ابن إسحاق : أتاه جبريل عليه السلام فأمره أن لا يبيت في مكانه الذي كان يبيت فيه، فدعا رسول الله ﷺ ( علي بن أبي طالب ) فأمره أن يبيت على فراشه ويتسجى ببرد له أخضر، ففعل ثم خرج رسول الله ﷺ على القوم، وهم على بابه، وخرج معه بحفنة من تراب فجعل يذروها على رؤوسهم، وأخذ الله بأبصارهم عن نبيه ﷺ وهو يقرأ :﴿ يس * والقرآن الحكيم ﴾ [ يس : ١-٢ ] إلى قوله :﴿ فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ ﴾ [ يس : ٩ ]. وقد روى ابن حبان في « صحيحه » والحاكم في « مستدركه » عن ابن عباس قال :« دخلت فاطمة على رسول الله ﷺ وهي تبكي، فقال :» ما يبكيك يا بنية «؟ قالت : يا أبت ومالي لا أبكي وهؤلاء الملأ من قريش في الحِجْر يتعاهدون باللات والعزى ومناة الثالثة لو قد رأوك لقاموا إليك فيقتلونك، وليس منهم إلا من قد عرف نصيبه من دمك، فقال : يا بنية ائتني بوضوء »، فتوضأ رسول الله ﷺ، ثم خرج إلى المسجد، فلما رأوه قالوا : ها هو ذا، فطأطأ رؤوسهم، وسقطت رقابهم بين أيديهم فلم يرفعوا أبصارهم، فتناول رسول الله ﷺ قبضة من تراب فحصبهم بها، وقال :« شاهت الوجوه » فما أصاب رجلاً منهم حصاة من حصياته إلا قتل يوم بدر كافراً « وعن ابن عباس في قوله :﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ﴾ الآية. قال :» تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم : إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي ﷺ، وقال بعضهم : بل اقتلوه، وقال بعضهم : بل اخرجوه، فأطلع الله نبيه ﷺ على ذلك فبات علي رضي الله عنه على فراش رسول الله ﷺ، وخرج النبي ﷺ حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون علياً يحسبونه النبي ﷺ، فلما أصبحوا ثاروا إليه، فلما رأوا علياً رد الله تعالى مكرهم، فقالوا : أين صاحبك هذا؟ قال : لا أدري، فاقتصوا أثره، فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم، فصعدوا في الجبل، فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا : لو دخل هاهنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاث ليال « وقال عروة بن الزبير في قوله :﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله ﴾ أي فمكرت بهم بكيدي المتين حتى خلصتك منهم.


الصفحة التالية
Icon