وقوله :﴿ لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ويحيى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ﴾ أي ليكفر من كفر بعد الحجة لما رأى من الآية والعبرة، ويؤمن من آمن على مثل ذلك، يقول تعالى : إنما جمعكم مع عدوكم في مكان واحد على غير ميعاد لينصركم عليهم، ويرفع كلمة الحق على الباطل، ليصير الأمر ظاهراً، والحجة قاطعة والبراهين ساطعة، ولا يبقى لأحد حجة ولا شبهة، فحينئذ يهلك من هلك، أي يستمر في الكفر من استمر فيه على بصيرة من أمره أنه مبطل لقيام الحجة عليه ﴿ ويحيى مَنْ حَيَّ ﴾ أي يؤمن من آمن ﴿ عَن بَيِّنَةٍ ﴾ أي حجة وبصيرة، والإيمان هو حياة القلوب، قال الله تعالى :﴿ أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي الناس ﴾ [ الأنعام : ١٢٢ ]، وقالت عائشة في قصة الإفك : فهلك فيّ من هلك، أي قال فيها ما قال من البهتان والإفك، وقوله :﴿ وَإِنَّ الله لَسَمِيعٌ ﴾ أي لدعائكم وتضرعكم واستغاثتكم به ﴿ عَلِيمٌ ﴾ أي بكم وأنكم تستحقون النصر على أعدائكم الكفرة المعاندين.


الصفحة التالية
Icon