قال تعالى :﴿ كَمَثَلِ الشيطان إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكفر فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي برياء مِّنكَ إني أَخَافُ الله رَبَّ العالمين ﴾ [ الحشر : ١٦ ]، وقوله تعالى :﴿ وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِيَ الأمر إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ﴾ [ إبراهيم : ٢٢ ] الآية.
وقوله تعالى :﴿ إِذْ يَقُولُ المنافقون والذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هؤلاء دِينُهُمْ ﴾، وقال ابن عباس : لما دنا القوم بعضهم من بعض قلل الله المسلمين في أعين المشركين، وقلل المشركين في أعين المسلمين، فقال المشركون : غرَّ هؤلاء دينهم، وإنما قالوا ذلك من قلتهم في أعينهم، فظنوا أنهم سيهزمونهم لا يشكون في ذلك، فقال الله :﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَإِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾، قال قتادة : وذكر لنا أن أبا جهل عدو الله لما أشرف على محمد ﷺ وأصحابه قال : والله لا يعبد الله بعد اليوم قسوة وعتواً، وقال ابن جريج : هم قوم كانوا من المنافقين بمكة قالوه يوم بدر، وقال الشعبي : كان ناس من أهل مكة قد تكلموا بالإسلام فخرجوا مع المشركين يوم بدر، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا : غرَّ هؤلاء دينهم، وقال مجاهد : هم فئة من قريش خرجوا مع قريش من مكة وهم على الارتياب فحبسهم ارتيابهم، فلما رأوا قلة أصحاب رسول الله ﷺ قالوا : غرَّ هؤلاء دينهم، حتى قدموا على ما قدموا عليه مع قلة عددهم وكثرة عدوهم. وهكذا قال محمد بن إسحاق بن يسار سواء. وقال ابن جرير عن الحسن في هذه الآية قال : هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر فسموا منافقين، وقوله :﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله ﴾ أي يعتمد على جنابه ﴿ فَإِنَّ الله عَزِيزٌ ﴾ أي لا يضام من التجأ إليه، فإن الله عزيز منيع الجناب عظيم السلطان ﴿ حَكِيمٌ ﴾ في أفعاله لا يضعها إلا في مواضعها، فينصر من يستحق النصر، ويخذل من هو أهل لذلك.


الصفحة التالية
Icon