٨٨٦ - حدثنا سعيد قال : نا حماد بن زيد، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال : أتيت صفوان بن عسال المرادي، فقال لي : ما جاء بك ؟ فقلت : ابتغاء العلم، فقال : أما إنه بلغني أن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يفعل، فقلت : حك في نفسي من المسح على الخفين (١)، فهل حفظت من رسول الله ﷺ شيئا فيه، قال : نعم، كنا إذا سافرنا أمرنا أن لا نخلع خفافنا ثلاثا، إلا من جنابة (٢) لكن من غائط (٣) وبول ونوم « فقلت : هل حفظت من رسول الله ﷺ في الهوى (٤) شيئا ؟ فقال : كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فناداه رجل كان في أخريات القوم بصوت له جهوري، أعرابي جلف جاف، فقال له : يا محمد، فقال له القوم : مه، فإنك قد نهيت عن هذا، فأجابه النبي ﷺ على نحو من صوته :» هاؤم أو هاؤ « فقال له : الرجل يحب قوما ولما يلحق بهم، قال :» هو مع من أحب « قال : زر، فما برح يحدثني حتى حدثني » أن الله تعالى جعل بالمغرب بابا عرضه سبعون عاما للتوبة، لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله، فذلك قوله تعالى يوم يأتي بعض آيات ربك (٥) إلى قوله إنا منتظرون «

(١) الخف : ما يُلْبَسُ في الرِّجل من جلد رقيق
(٢) الجُنُب : الذي يجب عليه الغُسْل بالجِماع وخُروجِ المّنيّ، والجنَابة الاسْم، وهي في الأصل : البُعْد. وسُمّي الإنسان جُنُبا لأنه نُهِيَ أن يَقْرَب مواضع الصلاة ما لم يَتَطَهَّر. وقيل لمُجَانَبَتِه الناسَ حتى يَغْتَسل
(٣) الغائط : البراز
(٤) الهوى : كل ما يريده الإنسان ويختاره ويرضاه ويشتهيه ويميل إليه
(٥) سورة : الأنعام آية رقم : ١٥٨


الصفحة التالية
Icon