والشراءُ هنا مجازٌ عن الاستبدالِ بمعنى أنهم لَمَّا تَرَكوا الهدى، وآثروا الضلالةَ، جُعِلوا بمنزلة المشترين لها بالهدى، ثُم رُشِّح هذا المجازُ بقولِه تعالى: ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ﴾ فَأَسْنَدَ الربحَ إلى التجارةِ، والمعنى: فما ربحوا في تجارتهم، ونظيرُ هذا الترشيحِ قولُ الآخر:
٢٠٣ - بكى الخَزُّ مِنْ رَوْحٍ وأنكرَ جِلْدَه | وَعجَّتْ عَجيجاً من جُذامَ المَطارِفُ |
لمَّا أَسْنَدَ البكاءَ إلى الخَزِّ من أجل هذا الرجل وهو رَوْحٌ وإنكارِه لجِلْده مجازاَ رشَّحه بقوله:
«وعَجَّت المَطارِف من جُذام» أي: استغاثت الثياب من هذه القبيلة، وقولُ الآخر:
٢٠٤ - ولَمَّا رأيتُ النَّسْرَ عَزَّ ابنُ دايةٍ | وعَشَّشَ في وَكْرَيْهِ جاشَ له صَدْري |
لمَّا جَعَلَ النَّسْرَ عبارةً عن الشيب، وابنَ دايةَ وهو الغرابُ عبارةً/ عن الشباب مجازاً رشَّحه بقوله:
«وعَشَّشَ في وَكْريه»، وقولُ الآخر:
٢٠٥ - فما أُمُّ الرُّدَيْنِ وإنْ أَدَلَّتْ | بعالمةٍ بأخلاقِ الكرامِ |
إذا الشيطانٌ قصَّع في قَفاها | تَنَقَّفْناه بالحَبْل التُّؤامِ |
لمَّا قال:
«قصَّع في قفاها» أي دخل من القاصعاء وهي جُحْر من جُحْرة