ابن عطية، وهذا غلطٌ لوجهين، أحدهُما: عَدَمُ ما يَدُلُّ عليه، والثاني: أنه يَرُدُّهُ قولُه: ثُمَّ استوى إلى السماء، وهي «دُخانٌ». و «إلى» حرفُ انتهاءٍ على بابها، وقيل: هي بمعنى «على» فيكونُ في المعنى كقولِ الشاعر:
٣٢٣ - قد استوى بِشْرٌ على العِراقِ | مْنِ غيرِ سَيْفٍ وَدَمٍ مُهْرَاقِ |
أي: استولى، ومثلُه قول الآخر:٣٢٤ - فلمّا عَلَوْنَا واسْتَوَيْنَا عليهِمُ | تَرَكْنَاهُمُ صَرْعَى لِنَسْرٍ وكاسِرِ |
وقيل: ثَمَّ مضافٌ محذوفٌ، ضميرُه هو الفاعلُ أي استوى أمرُهُ، و
﴿إِلَى السمآء﴾ متعلِّقٌ ب
«استوى»، و
«فَسَوَّاهُنَّ» الضميرُ يعودُ على السماءِ: إمَّا لأنها جَمْعُ سَماوَة كما تقدَّم، وإمَّا لأنَّها اسمُ جنسٍ يُطْلَقُ على الجَمْعِ، وقال الزمخشري:
«هُنَّ» ضميرٌ مُبْهَمٌ، و
«سبعَ سماواتٍ» يُفَسِّرُهُ كقولِهم:
«رُبَّه رَجُلاً». وقد رُدَّ عليه هذا، فإنَّه ليس من المواضِعِ التي يُفَسَّر فيها الضميرُ بما بعدَه، لأنَّ النحويين حَصَروا ذلك في سبعةِ مواضع: ضميرِ الشأن، والمجرور ب
«رُبَّ»، والمرفوعِ بنعْمَ وبِئْسَ وما جرى مَجْراهما،