نعتاً، وهو الظاهرُ، والرفعُ والنصبُ على القَطْع، وقد تقدَّم معناه. وأصلُ الظنِّ: رُجْحانُ أحدِ الطرفينِ وأمَّا هذه الآيةُ ففيها قولانِ، أحدُهما وعليه الأكثرُ أنَّ الظنَّ ههنا بمعنى اليقين ومثلُه: ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠]، وقوله:

٤٣١ - فقلت لهم ظُنُّوا بألفَيْ مُدَجَّجٍ سَرَاتُهُمُ في الفارسيِّ المُسَرَّدِ
وقال أبو دُؤاد:
٤٣٢ - رُبَّ همٍّ فَرَّجْتُه بعَزيمٍ وغُيوبٍ كَشَّفْتُها بظُنونِ
فاستُعْمِلَ الظنَّ استعمالَ اليقينِ مجازاً، كما استُعْمِل العِلْمُ استعمالَ الظنِّ كقولِه: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] ولكنَّ العربَ لا تَسْتَعْمِلُ الظنَّ استعمالَ اليقين إلا فيما لم يَخْرُجْ إلى الحِسِّ والمشاهدةِ كالآيتين والبيت، ولا تَجِدُهم يقولون في رجل مَرْئيٍّ حاضراً: أظنُّ هذا إنساناً.
والقولُ الثاني: أنَّ الظنَّ على بابِه وفيه حينئذٍ تأويلان، أحدُهما ذَكَره المهدوي والماوَرْدي وغيرُهما: أن يُضْمَر في الكلام «بذنوبهم» فكأنهم يتوقَّعون لقاءَه مُذْنِبين. قال ابن عطية: «وهذا تعسُّفٌ» والثاني من التأويلين:


الصفحة التالية
Icon