قوله: ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾ جملةٌ فعلية في محلِّ رفعٍ صفةً لأمِّيُّونُ، كأنه قيل: أُمِّيُّون غيرُ عالمين.
قوله: ﴿إِلاَّ أَمَانِيَّ﴾ هذا استثناءٌ منقطعُ، لأن الأمانيَّ ليست من جنسِ الكتابِ، ولا مندرجةٌ تحتَ مدلولِه، وهذا هو المنقطعُ، ولكنَّ شرطه أن يُتَوَهَّمَ دخولُه بوجهٍ ما كقولِه: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتباع الظن﴾ [النساء: ١٥٧] / وقولِ النابغة:
٥٥٦ - حَلَفْتُ يميناً غيرَ ذي مَثْنَوِيَّةٍ | ولا عِلْمَ إلا حُسْنُ ظنٍّ بصاحبِ |
واعلمْ أنَّ المنقطعَ على ضَرْبَيْن: ضربٍ يَصِحُّ تَوَجُّهُ العاملِ عليه نحو:» جاء القومُ إلا حماراً «وضربٍ لا يتوجَّهُ نحو ما مَثَّل به النحويون:» ما زاد إلا ما نَقَصَ، وما نَفَعَ إلا ما ضَرَّ «فالأول فيه لغتان: لغةُ الحجازِ وجوبُ نصبهِ ولغةُ تميمٍ أنه كالمتصل، فيجوزُ فيه بعد النفي وشِبْهِهِ النصبُ والإِتباعُ، والآيةُ الكريمة من الضَرْب الأول، فيَحْتملُ نصبُها وجهين، أَحَدُهُما: على الاستثناء المنقطع، والثاني: أنه بدلٌ من الكتاب، و» إلا «في المنقطع تُقَدَّر عند البصريين ب» لكن «وعند الكوفيين ب» بل «. وظاهرُ كلام أبي البقاء أن نَصْبَه على المصدرِ بفعلِ محذوفٍ، فإنَّه قال: ﴿إِلاَّ أَمَانِيَّ﴾ استثناء منقطع، لأنَّ الأمانيَّ ليس من جنسِ العلم، وتقديرُ» إلاَّ «في مثلِ هذا ب» لكنْ «، أي: لكنْ يتَمنَّونه أمانيَّ، فيكونُ عندَه من بابِ الاستثناء المفَرَّغِ المنقطعِ، فيصيرُ نظيرَ:» ما علمتُ إلا ظناً «وفيه نظرٌ.