والبَغْيُ: أصلُه الفَسادُ مِنْ قَوْلِهم: بَغَى الجُرْحُ أي فَسَدَ قاله الأصمعيْ وقيل: هو شِدَّةُ الطلبِ، ومنه قولُه تعالى: ﴿مَا نَبْغِي﴾ [يوسف: ٦٥]، وقال الراجز:

٦١١ - أُنْشِدُ والباغي يُحِبُّ الوِجْدانْ قلائِصاً مختلفاتِ الألْوانْ
ومنه» البَغِيُّ «لشدة طلبها له.
قوله ﴿أَن يُنَزِّلُ الله﴾ فيه قولان، أحدُهما: أنَّه مفعولٌ من أجلِه والناصبُ له»
بَغْياً «أي: عِلَّةُ البغيِ إنزالُ الله فَضْلَه على محمدٍ عليه السلامُ. والثاني أنَّه على إسقاطِ الخافضِ والتقديرُ: بَغْياً على أَنْ يُنَزِّلَ، أي: حَسَدَاً على أَنْ يُنَزِّلَ، فيجيءُ فيه الخلافُ المشهورُ: أهي في موضعِ نصبٍ أو في موضعِ جرِ؟ والثالثُ: أنَّه في محلِّ جرٍّ بدلاً من» ما «في قوله: ﴿بِمَآ أنَزَلَ الله﴾ بدلَ اشتمال، أي: بإنزال الله فيكونُ مثلَ قولِ امرئ القيس:
٦١٢ - أَمِنْ ذِكْر سلمى أَنْ نَأَتْكَ تَنُوصُ .....................................
وقرأ أبو عمرو وابن كثير جميعَ المضارع من»
أَنْزَل «مخففاً إلا ما وقع الإِجماع على تشديدِه في الحجرِ ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ﴾ [الحجر: ٢١]، وقد خالفا هذا الأصلَ: أمَّا أبو عمرو فإنه شدَّد ﴿على أَن يُنَزِّلٍ آيَةً﴾ [الآية: ٣٧] / في الأنعام، وأمَّا ابن كثير فإنه شَدَّد في الإِسراء، ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن﴾ [الإسراء: ٨٢] ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً﴾ [الإسراء: ٩٣] والباقون


الصفحة التالية
Icon