وبعدُ في كونِه إذا أُضيف أُعْرِبَ، وإذا قُطِعَ بُني على الضم وأنشد الأخفش على ذلك قول الشاعر:

٦١٤ - إذا أنا لم أُومِنْ عليكَ ولم يَكُنْ لقاؤُك إلا مِنْ وراءُ وراءُ وراءُ
وفي الحديثِ عن إبراهيم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كنتُ خليلاً مِنْ وراءُ وراءُ»، وثبوتُ الهاء في مصغَّرِها شاذٌ، لأن ما زاد من المؤنث على ثلاثة لا تَثْبُتُ الهاءُ في مصغَّره إلا في لفظتين شَذَّتا وهما: وُرَيْئَة وقُدَيْدِيمة: تصغير: وراء وقُدَّام. قال ابن عصفور: «لأنَّهما لم يتصرَّفا فلو لم يُؤَنَّثا في التصغير لَتُوُهِّمَ تذكيرهُما».
قوله: ﴿وَهُوَ الحق﴾ مبتدأٌ وخبر، والجُملةُ في محلِّ نصب على الحال والعاملُ فيها قولُه: «ويَكفرون» وصاحبُها فاعلُ يكفرون. وأجازَ أبو البقاء أن يكونَ العاملُ الاستقرارَ الذي في قولِه ﴿بِمَا وَرَآءَهُ﴾ أي: بالذي استقر وراءَه وهو الحقُّ.
قوله: ﴿مُصَدِّقاً﴾ حالٌ مؤكِّدة لأنَّ قولَه ﴿وَهُوَ الحق﴾ قد تضمَّن معناها والحالُ المؤكِّدةُ: إمَّا أَنْ تُؤَكِّدَ عاملها نحو:
﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: ٦٠]، وإمَّا أَنْ تُؤَكِّدَ مضمونَ جملةٍ. فإن كانَ الثاني التُزِم إضمارُ عاملِها وتأخيرها عن الجملة، ومثلُه ما أنشدَ/ سيبويه:


الصفحة التالية
Icon