وقال الراغبُ: «قوله» :«أنَّ القوة» بدلٌ من «الذين» قال: «وهو ضعيفٌ» قال الشيخ: «ويصيرُ المعنى: ولو تَرى قوةَ الله وقدرَتَه على الذين ظلموا». وقال في «المنتخب» :«قراءةُ الياء عند بعضهم أَوْلَى من قراءة التاء»، قال: «لأنَّ النبيَّ عليه السلام والمؤمنين قد عَلِموا قَدْرَ ما يُشَاهِدُه الكفارُ، وأمّا الكفارُ فلم يَعْلَمُوه فوجَبَ إسنادُ الفعلِ إليهم» وهذا ليس بشيءٍ فإنَّ القراءَتَيْنِ متواتِرتان.
قوله: ﴿جَمِيعاً﴾ حالٌ من الضمير المستكنِّ في الجارِّ والمجرور الواقع خبراً، لأنَّ تقديره: «أنَّ القوةَ كائنةٌ لله جميعاً»، ولا جائزٌ أن يكونَ حالاً من القوة، فإنَّ العاملٍ في الحال هو العاملُ في صاحبِها، و «أنَّ» لا تعملُ في الحال، وهو مُشْكلٌ، فإنَّهم أجازوا في «ليت» أن تعمل في الحال، وكذا «كأنَّ» لِما فيها من معنى الفعل - وهو التمني والتشبيه - فكان ينبغي أن يجوزَ ذلك في «أنَّ» لِما فيها من معنى التأكيد. و «جميع» في الأصل: فَعِيل من الجَمْعِ، وكأنه اسمُ جمعٍ، فلذلك يُتْبَع تارةً بالمفرد، قال تعالى: ﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾ [القمر: ٤٤]، وتارةً بالجمعِ، قال تعالى: ﴿جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٣٢]، ويَنْتَصِبُ حالاً، ويؤكد به بمعنى «كل»، ويَدُلُّ على الشمول كدلالةِ «كل»، ولا دلالة له على الاجتماع في الزمان، تقول: «جاء القومُ جميعُهم» لا يلزُم أَنْ يكونَ مجيئُهم في زمنٍ واحدٍ، وقد تقدَّم ذلك في الفرقِ بينها وبين «جاؤوا معاً».


الصفحة التالية
Icon