ويجوز أَنْ يكونَ العاملُ في» إذا «الإِيصاء المفهوم من لفظ» الوصية «وهو القائمُ مقامَ الفاعلِ في» كُتِب «كما تقدَّم. قال ابنُ عطيةَ في هذا الوجهِ:» ويكونُ هذا الإِيصاءُ المقدَّرُ الذي يَدُلُّ عليه ذِكْرُ الوصية بعدُ هو العاملَ في «إذا» وترتفع «الوصيةُ»، بالابتداء، وفيه جوابُ الشرطين على [نحو] ما أنشده سيبويه:
٨٢٩ - مَنْ يفعلِ الصالحاتِ اللهُ يحفظُه | ........................ |
ويكون رفعُها بالابتداءِ، أي: فعليه الوصيةُ بتقديرِ الفاءِ فقط، كأنه قال فالوصيةُ للوالدَيْنِ
«. وناقشه الشيخ من وجوهٍ، أحدُها: أنه متناقضٌ من حيث إنه إذا جَعَلَ» إذا
«معمولةً للإِيصاء المقدَّر تمحَّضَتْ للظرفية فكيف يُقَدَّر لها جوابٌ كما تقدَّم تحريرُه؟ والثاني: أنَّ هذا الإِيصاء: إمَّا أَنْ تُقَدِّرَ لَفظَه محذوفاً أو تُضْمِرَه، وعلى كِلا التقديرين فلا يَعْمَلُ لأنَّ المصدرَ شَرْطُ إعماله ألاَّ يُحْذَفَ ولا يُضْمَرَ عند البصريين، وأيضاً فهو قائمٌ مقامَ الفاعلِ فلا يُحْذَفُ. الثالث: قولُه» جوابُ الشرطين
«والشيءُ الواحدُ لا يكونُ جواباً لاثنين، بل جوابُ كلِّ واحد مستقلٌ بِقَدْرِه. الرابعُ: جَعْلُه حَذْفَ الفاءِ جائزاً في القرآن، وهذا نصُّ سيبويه على أنه لا يجوزُ إلا ضرورةً وأنشد:مَنْ يفعلِ الحسناتِ اللهُ يَشْكُرها | والشرُّ بالشرِّ عند الله سِيَّانِ |
وإنشادُه» مَنْ يَفْعَلِ الصالحات اللهُ يحفظه «يجوزُ أن يكونَ روايةً،