ولا دليل فيه لاحتمالِ إرادة مقدمات الجِماع كالمداعَبَةِ والقُبْلَةِ، وأنشد ابنُ عباس وهو مُحْرِمٌ: /
٨٥٩ - وهُنَّ يَمْشِين بنا هَمِيسا | إنْ يَصْدُقِ الطيرُ نَنِكَ لَمِيسا |
قوله: ﴿كُنتُمْ تَخْتانُونَ﴾ في محلِّ رفعٍ خبرٌ لأنَّ. و «تَخْتانون» في محلِّ نصبٍ خبرٌ لكان. قال أبو البقاء: «وكُنْتُم هنا لفظُها لفظُ الماضي ومعناها المضيُّ أيضاً، والمعنى: أن الاختيان كان يقعُ منهم فتاب عليهم منه، وقيل: إنه أرادَ الاختيان في الاستقبال، وذَكَرَ» كان «ليحكي بها الحالَ كما تقول: إن فعلت كنت ظالماً» وفي هذا الكلامِ نظرٌ لا يَخْفى.
و «تَخْتَانون» تَفْتَعِلُون من الخيانة، وعينُ الخيانة واوٌ لقولِهم: خانَ يخُون، وفي الجمع: خَوَنَة، يقال: خانَ يَخُون خَوْناً وخِيانة، وهي ضدُّ الأمانة، وتَخَوَّنْتُ الشيءَ تَنَقَّصْتُه، قال زهير:
٨٦٠ - بآرِزَةِ الفَقَارَةِ لم يَخُنْهَا | قِطافٌ في الرِّكاب ولا خِلاءُ |