وفَرَّق بعضُهم، فقال الزمخشري: يقال: أُحْصِر فلانٌ إذا معه أمرٌ من خوف أو مرض أو عجز، قال تعالى: ﴿الذين أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ الله﴾ [البقرة: ٢٧٣]، وقال ابن ميادة: «وما هَجْرُ ليلى أن تكون تباعَدَتْ»، وحُصِر إذا حبسه عدوٌّ أو سجن، هذا هو الأكثرُ في كلامهم، وهما بمعنى المنع في كل شيء/ مثل: صَدَّه وأصدَّه، وكذلك الفراء والشيباني، ووافقه ابن عطية أيضاً فإنه قال: «والمشهورُ من اللغة: أُحْصِر بالمرضِ وحُصِر بالعَدُوِّ. وعكس ابن فارس في» مجمله «فقال» حُصِر بالمرضِ وأُحْصِر بالعَدُوّ «وقال ثعلب:» حُصِر في الحَبْسِ أقوى من أُحْصِر «، ويقال: حَصِرَ صدرُه أي: ضاق؛ ورجل حَصِر: لا يبوحُ بسرِّه، قال جرير:

٨٧٤ - وَلَقَد تَكَنَّفني الوُشاةُ فصادَفُوا حَصِراً بسرِّك يا أُمَيْمَ حَصُورا
والحَصيرُ معروفٌ لامتناعِ بعضه ببعض، والحصير أيضاً المِلك كما تقدَّم لاحتجابه. قال لبيد:
٨٧٥ -................... جِنٌّ لدى باب الحصيرِ قِيامُ
قوله: ﴿مِنَ الهدي﴾ فيه وجهان: أحدُهما: أن تكونَ»
مِنْ «تبعيضيةً ويكونَ محلُّها النصبَ على الحال من الضمير المستتر في» اسْتَيْسر «العائدِ على» ما «أي: حالَ كَوْنِهِ بعض الهَدْي. والثاني: أن تكون» مِنْ «لبيان الجنس فتتعلَّقَ بمحذوفٍ أيضاً.


الصفحة التالية
Icon