قوله: ﴿فَإِذَآ أَمِنتُمْ﴾ الفاءُ عاطفةٌ على ما تقدَّم، و» إذا «منصوبةٌ بالاستقرار المحذوفِ؛ لأنَّ التقديرَ: فعليه ما اسْتَيْسَرَ، أي. فاستقرَّ عليه ما استيسر.
وقوله: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ﴾ الفاءُ جوابُ الشرطِ بإذا، والفاءُ في قولِهِ:» فما استيْسَرَ «جوابُ الشرطِ الثاني. ولا نعلمُ خلافاً أنه يقعُ الشرطُ وجوابُهُ جواباً لشرطٍ آخرَ مع الفاءِ. وقد تقدَّم الكلامُ في» فما استَيْسَرَ «/ فأغنى عن إعادته.
قوله: ﴿فَصِيَامُ﴾ في رفعِه الأوجهُ الثلاثةُ المذكورةُ في قولِهِ:» فَفِدْيَةٌ «.
وقرىء «فصيام» نصباً، على تقديرِ فَلْيَصُمْ، وأُضيف المصدرُ إلى ظَرْفِهِ معنىً، وهو في اللفظِ مفعولٌ به على السَّعِةِ. و «في الحج» متعلقٌ بصيام. وقَدَّر بعضُهم مضافاً أي: في وقتِ الحَجِّ. ومنهم مَنْ قَدَّر مضافين، أي: وقتَ أفعالِ الحَجِّ، ومنهم مَنْ قَدَّره ظَرفَ مكانٍ أي: مكانَ الحج، ويترتَّب على ذلك أحكامٌ.
قوله: ﴿وَسَبْعَةٍ﴾ الجمهورُ على جَرِّ «سبعة» عطفاً على ثلاثة. وقرأ زيد بن علي وابن أبي عبلة: «وسبعةً» بالنصب. وفيها تخريجان، أحدهما: قاله الزمخشري وهو أن يكون عطفاً على محلَّ «ثلاثة» كأنه قيل: فصيامُ ثلاثة، كقوله: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً﴾ [البلد: ١٤، ١٥]، يعني أن المضافَ إليه المصدرُ منصوبٌ معنى بدليلِ ظهورِ عملِ المُنَوَّنِ النصبَ في «يتيماً». والثاني: أن ينتصبَ بفعلٍ محذوفٍ تقديرُه: «فَلْيَصُومُوا»، قال الشيخ: «