أحدهما: أنه يُراد به آدمُ عليه السلام، وأيَّدوه بقوله: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ [طه: ١١٥]. والثاني: أن يُراد به التاركُ للوقوف بمزدلفة، وهم جَمْعُ الناس، فيكون المرادُ بالناسي حنسَ الناسين. قال ابن عطية: «ويجوزُ عند بعضِهم حذفُ الياءِ، فيقول:» الناس كالقاضِ والهادِ «قال: أمّا جوازُه في العربية فذكره سيبويه، وأمّا جوازُه قراءَةً فلا أحفظه». قال الشيخ: «لم يُجِزْ سيبويه ذلك إلا في الشعر، وأجازه الفراء في الكلامِ، وأمّا قوله:» لم أحفظْه «قد حَفِظَه غيرُه، حكاها المهدوي قراءةً عن سِعيد بن جبير أيضاً.
قوله: ﴿واستغفروا الله﴾ »
استغفر «يتعدَّى لاثنين أولُهما بنفسِه، والثاني» ب «مِنْ»، نحو: استغفرتُ الله من ذنبي، وقد يُحْذَفُ حرفُ الجر كقولِه:

٨٩٠ - أستغفرُ اللهَ ذنباً لستُ مُحْصِيَه ربُّ العبادِ إليه الوجهُ والعَمَلُ
هذا مذهبُ سيبويه وجمهورِ الناس. وقال ابن الطراوة: إنه يتعدَّى إليهما بنفسِه أصالةً، وإنما يتعدَّى ب «من» لتضمُّنه معنى ما يتعدَّى بها، فعنده «استغفرت الله من كذا» بمعنى تُبْت إليه من كذا، ولم يَجِىءْ «استغفر» في القرآن متعدِّياً إلاَّ للأولِ فقط، فأمَّا قولُه تعالى: ﴿واستغفر لِذَنبِكَ﴾ [غافر: ٥٥] ﴿واستغفري لِذَنبِكِ﴾ [يوسف: ٢٩] ﴿فاستغفروا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] فالظاهرُ أنَّ هذه اللامَ لامُ العلةِ


الصفحة التالية
Icon