وفيه التفاتٌ من الغَيْبَةِ إلى التكلُّمِ. وقد ظَنَّ ابنُ عطية أن مكياً غَلِطَ في نَقْلِ هذه القراءةِ عنه وقال: «إنَّ الناسَ رَوَوْا عن الجحدري:» ليُحْكَمَ «على بناءِ الفعلِ للمفعولِ» ولا ينبغي أن يُغَلِّطَه لاحتمالِ أن يكونَ عنه قراءتان.
والثاني: أنه يعودُ على «الكتاب» أي: ليحكم الكتابُ، ونسبةُ الحكم إليه مجازٌ كنسبةِ النطق إليه في قوله تعالى: ﴿هذا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحق﴾ [الجاثية: ٢٩]، ونسبةُ القضاء إليه في قوله:
٩٢١ - ضَرَبَتْ عليكَ العنكبُوتُ بنَسْجِها | وقضى عليك به الكتابُ المُنَزَّلُ |
قوله: ﴿وَمَا اختلف فِيهِ﴾ الضمير في» فيه «فيه أوجهٌ، أظهُرها: أنه عائدٌ على» ما «الموصولةِ أيضاً، وكذلك الضميرُ في» أوتوه «. وقيل: يعودان على الكتابِ، أي: وما اخْتَلَفَ في الكتاب إلا الذين أُوتوا الكتابَ. وقيل: يعودان