وقوله: ﴿فَلِلْوَالِدَيْنِ﴾ جوابُ الشرطِ، وهذا الجارُ خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ أي: فمَصْرِفُه للوالدَيْن، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ: إمَّا مفردٌ وإمَّا جملةٌ على حَسَبِ ما ذُكِر من الخلافِ فيما مَضَى. وتكونُ الجملةُ في محلِّ جزمٍ بجوابِ الشرطِ. والثاني: أن تكونَ «ما» موصولةً، و «أنفقتم» صلتُها، والعائدُ محذوفٌ لاستكمالِ الشروطِ، أي: الذي أنفقتموه. والفاءُ زائدةٌ في الخبرِ الذي هو الجارُّ والمجرورُ. قال أبو البقاء في هذا الوجهِ: «ومِنْ خيرٍ يكونُ حالاً من العائدِ المحذوفِ».
وهم إنما سألوا عن المُنْفَقِ، فكيف أُجيبوا ببيانِ المَصْرِفِ للمُنْفِقِ عليه؟ فيه أجوبةٌ منها: أنَّ في الآيةِ حَذْفاً وهو المُنْفَقُ عليه فَحُذف، تقديره: ماذا ينفقون ولِمَنْ يُعْطونه، فجاء الجوابُ عنهما، فأجابَ عن المُنْفَقِ بقوله: «مِنْ خيرٍ» وعن المُنْفقِ عليه بقوله: «فللوالدَيْن» وما بعده. ومنها: أن يكون «ماذا» سؤالاً عن المَصْرِفِ على حَذْفِ مضافٍ، تقديرُه: مَصْرِفُ ماذا يُنْفقون؟ ومنها: أن يكونَ حَذَفَ من الأولِ ذِكْرَ المَصْرِفِ ومن الثاني ذِكْرَ المُنْفَقِ، وكلاهما مرادٌ، وقد تقدَّم شيءٌ من ذلك في قولِه تعالى: ﴿وَمَثَلُ الذين كَفَرُواْ كَمَثَلِ﴾ [البقرة: ١٧١]. وقال الزمخشري: قد تضمَّن قولُه: ﴿مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ﴾ بيانَ ما يُنفقونه. وهو كلُّ خيرٍ؛ وبُني الكلامُ على ما هو أَهَمُّ وهو بيانُ المَصْرِفِ، لأنَّ النفقة لا يُعْتَدُّ بها أَنْ تقعَ موقِعَها. [قال] :



الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2025
Icon
٩٢٥ - إنَّ الصنيعة لا تكونُ صنيعةً حتى يُصابَ بها طريقُ المَصْنَعِ «