قوله: ﴿أَن يَنكِحْنَ﴾ فيه وجهان: أحدُهما: أنه بدلٌ من الضمير المنصوبِ في «تَعْضُلوهُنَّ» بدلُ اشتمال، فيكونُ في محلِّ نصبِ، أي: فلاَ تَمْنَعُوا نكاحَهُنَّ. والثاني: أن يكونَ على إسقاطِ الخافض، وهو إمَّا «مِنْ» أو «عَنْ»، فيكونُ في محلِّ «أَنْ» الوجهانِ المشهوران: أعني مذهبَ سيبويه ومذهب الخليل. و «يَنْكِحْنَ» مضارعُ نَكَح الثلاثي وكانَ قياسُه أنْ تُفْتَحَ عينُه لأنَّ لامَه حرُف حلقٍ.
قوله: ﴿إِذَا تَرَاضَوْاْ﴾ في ناصبِ هذا الظرفِ وجهان، أحدُهما: «ينكِحْنَ» أي: أَنْ ينكِحْنَ وقتَ التراضي. والثاني: أن يكونَ «تعضُلوهنَّ» أي: لاَ تعضُلوهنَّ وقتَ التراضي، والأولُ أظهرُ. و «إذا» هنا متمحضةٌ للظرفية. والضميرُ في «تراضَوا» يجوزُ أن يعودَ إلى الأولياءِ وللأزواج، وأَنْ يعودَ على الأزواج والزوجاتِ، ويكونُ مِنْ تغليبِ المذكرِ على المؤنِثِ.
قوله ﴿بَيْنَهُمْ﴾ ظرفُ مكانٍ مجازي، وناصبُه «تراضَوا».
قوله: ﴿بالمعروف﴾ فيه أربعةُ أوجهٍ، أحدُهما: أنه متعلقٌ بتراضَوا، أي: تراضَوا بما يَحْسُن من الدِّينِ والمروءةِ، والثاني: أن يتعلَّقَ ب «يَنْكِحْنَ» فيكونُ «ينكِحْنَ» ناصباً للظرفِ، وهو «إذا» ؛ ولهذا الجارِّ أيضاً: والثالث: أَنْ يتعلَّق بمحذوفٍ على أنه حالٌ من فاعلِ تراضَوا.
والرابع: أنه نعتُ مصدر محذوف، دَلَّ عليه الفعلُ أي: تراضِياً كائناً بالمعروف.
قوله: ﴿ذلك﴾ مبتدأُ. و «يُوعظ» وما بعدَه خبرُه. والمخاطَبُ: إمَّا الرسولُ عليه السلام أو كلُّ سامعٍ، ولذلك جِيءَ بالكافِ الدالَّةِ على الواحدِ، وإمَّا الجماعةُ وهو الظاهرُ، فيكونُ ذلك بمعنى «ذلكم» ولذلك قال بعدَه: «منكم».
و «مَنْ كان» في محلِّ رفع لقيامِه مقامَ الفاعلِ. وفي «كان» اسمُها يعودُ