الاستدراكِ من الجملةِ قبلَه فلا حاجَةَ إلى حذفِ... ، وإنما الذي يَحْتاجه ما بعدَ» لكن «وقوعُ ما قبلَها من حيثُ المعنى لا من حيثُ اللفظُ، لأنَّ نَفْيَ المواجهةِ بالشرِّ يستدعي وقوعَ اللقاءِ.
قوله: ﴿سِرّاً﴾ فيه خمسةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ مفعولاً ثانياً لتواعِدُوهُنَّ.
والثاني أنه حالٌ من فاعلِ «تواعدوهُنَّ»
أي: لا تواعدوهُنَّ مُسْتَخْفين بذلك. والثالث: أنه نعت مصدرٍ محذوفٍ أي: مواعدةً سراً. والرابعُ: أنه حالٌ من ذلكَ المصدرِ المُعَرَّفِ، أي: المواعدةَ مستخفيةً والخامس: أَنْ ينتصِبَ على الظرفِ مجازاً أي: في سِرٍّ. وعلى الأقوالِ الأربعةِ فلا بُدَّ من حَذْفِ مفعولٍ تقديرُهُ: لا تواعدوهُنَّ نكاحاً.
والسِّرُّ: ضدُّ الجَهْرِ، وقيل: يُطْلَقُ على الوَطْءِ وعلى الزِّنا بخصوصيةٍ، وأنشدوا للحُطَيئة:

١٠٠٠ - ويَحْرُم سِرُّ جارتِهم عليهم ويأكلُ جارُهُمْ أُنُفَ القِصاعِ
وقولَ الآخر - هو الأعشى -:
١٠٠١ - ولا تَقْرَبَنَّ جارةً إنَّ سِرَّها حَرامٌ عليكَ فانكِحَنْ أو تَأَبَّدا
قوله: ﴿إِلاَّ أَن تَقُولُواْ﴾ في هذا الاستثناءِ قولان، أحدُهما: أنه استثناءٌ منقطعٌ لأنه لا يندرجُ تحت «سِرّ» على أيِّ تفسيرٍ فَسَّرْتَه، به، كأنه [قال] : لكنْ قولوا قولاً معروفاً. والثاني: أنه متصلٌ وفيه تأويلان ذكَرهما الزمخشري


الصفحة التالية
Icon