وهذا من أَحسنِ الكلامِ، وأحسنُ مِنْ قول مَنْ زعم أنها خبرٌ لا إنشاءٌ، مُسْتَدِلاً بدخولِ الاستفهام عليها، وبوقوعِها خبراً لإنَّ في قوله:

١٠٢٠ - لا تُكْثِرَنْ إني عَسَيْتُ صائماً .........................
وهذا لا دليلَ فيه لأنه على إضمار القولِ كقوله:
١٠٢١ - إنَّ الذين قَتَلْتُمْ أمسِ سيِّدَهمْ لا تَحْسَبُوا ليلَهم عن ليلكِم ناما
ولذلك لا توصلُ بها الموصولات خلافاً لهشام.
قوله: ﴿وَمَا لَنَآ أَلاَّ نُقَاتِلَ﴾ هذه الواوُ رابطةٌ لهذا الكلام بما قبلَه، ولو حُذِفَتْ لجازَ أن يكونَ منقطعاً مِمَّا قبله. و «ما» في محلِّ رفعٍ بالابتداءِ، ومعناها الاستفهامُ، وهو استفهامُ إنكارٍ. و «لنا في محلِّ رفع خبر ل» ما «.
و»
ألاَّ نقاتِلَ «فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنَّها على حذفِ حرفِ الجرِّ، والتقديرُ: وما لَنا في ألاَّ نقاتل، أي: في تركِ القتالِ، ثم حُذِفَتْ» في «مع» أَنْ «فجرى فيها الخلافُ المشهورُ بين الخليل وسيبويه: أهي في محلِّ جر أم نصبٍ؟ وهذا الجارَّ يتعلَّقُ بنفسِ الجارِّ الذي هو» لنا «، أو بما يتعلَّق هو به على حَسَبِ ما تقدَّم في ﴿مِن بَعْدِ موسى﴾. والثاني: مذهبُ الأخفش أنَّ» أَنْ «زائدةٌ، ولا يَضُرُّ عملُهَا مع زيادتِها، كما لا يضرُّ ذلك في حروف الجرِ الزائدةِ، وعلى هذا فالجملةُ المنفيَّة بعدَها في محلِّ نصبٍ على الحال، كأنه


الصفحة التالية
Icon