عليها فحوى الكلامِ وقوتُه، تقديرُهُ: فجاءَهم التابوت، فَمَلَكُوا طالوتَ وتأهَّبوا للخروجِ وهي كقولِهِ: ﴿فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ أَيُّهَا الصديق﴾ [يوسف: ٤٥-٤٦].
والجمهورُ على قراءةِ «بنهَر» بفتح الهاء وهي اللغةُ الفصيحةُ، وفيه لغةً أخرى: تسكينُ الهاء، وبها قرأ مجاهد وأبو السَّمَّال في جميع القرآنِ، وقد تقدَّم ذلك واشتقاقُ هذه/ اللفظة عند قولِهِ تعالى: ﴿مِن تَحْتِهَا الأنهار﴾ [البقرة: ٢٥].
وأصلُ الياء في «مُبْتَلِيكُمْ» واوٌ لأنه من بَلاَ يَبْلُوا أي: اختبَرَ، وإنَّما قُلِبَتْ لانكسارِ ما قبلَها.
وقوله: ﴿فَلَيْسَ مِنِّي﴾ أي: من أشياعي وأصحابي، و «من» للتبعيضِ، كأنه يجعلُ أصحابَه بعضَه، ومثلُه قولُ النابغة:

١٠٢٣ - إذا حاوَلْتَ في أسدٍ فُجوراً فإني لَسْتُ منكَ ولَسْتَ مِنِّي
ومعنى يَطْعَمْهُ: يَذُقْهُ، تقولُ العربُ: «طَعِمْتُ الشيءَ» أي: ذُقْتُ طَعْمَهُ قال:
١٠٢٤ - فإنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النساءَ سِواكُمُ وإنْ شئتِ لم أَطْعَمْ نُقاخاً ولا بَرْدا
قوله: ﴿إِلاَّ مَنِ اغترف﴾ منصوبٌ على الاستثناء، وفي المستثنى منه وجهان، الصحيحُ أنه الجملة الأولى وهي: «فَمَنْ شَرِبَ منه فليس مني»، والجملة الثانيةُ معترِضَةٌ بين المستثنى والمستثنَى منه، وأصلُها التأخيرُ، وإنَّما


الصفحة التالية
Icon