كزارعِ حبةٍ؛ أو مِنَ الأولِ والثاني باختلافِ التقدير، أي: مَثَلُ الذين ينفقون ونفقتُهم كمثلِ حبةٍ وزارِعِها. وهذه الأوجهُ قد تقدَّم تقريرُها محررةً عند قولِه تعالى: ﴿وَمَثَلُ الذين كَفَرُواْ كَمَثَلِ الذي يَنْعِقُ﴾ [البقرة: ١٧١] بأتمِّ بيانٍ فليُراجَعْ. والقولُ بزيادةِ الكافِ أو «مثل» بعيدٌ جداً، فلا يُلْتفت إلى قائله.
والحَبَّةُ: واحدةُ الحَبُّ، وهو ما يُزْرَعُ للاقتياتِ، وأكثرُ إطلاقِه على البُرّ قال المتلمس:
١٠٦٤ - آليتُ حَبَّ العراقِ الدهرَ أَطْعَمُه | والحَبُّ يأكلُه في القَرْيَةِ السُّوسُ |
قوله: ﴿أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ هذه الجملةُ في محلِّ جرٍ لأنها صفةٌ لحبة، كأنه قيل: كمثل حبةٍ منبتةٍ.
وأَدْغم تاءَ التأنيثِ في سين «سبع» أبو عمرو وحمزة والكسائي وهشام. وأَظْهر الباقون، والتاءُ تقاربُ السينَ ولذلك أُبْدِلَتْ منها، قالوا: ناس ونات، وأكياس وأكيات، قال:
١٠٦٥ - عمروَ بنَ يربوعٍ شرارَ الناتِ | ليسوا بأجيادٍ ولا أَكْياتِ |