«أولُ ما يكونُ المطرَ رَشَّاً ثم طشَّاً. ثم طَلاَّ وَرذاذاً ثم نَضْحَاً، وهو قَطْرٌ بين قَطْرَين، ثم هَطْلاً وَتَهْتَاناً ثم وابِلاً وجُوداً. والوبيلُ: الوَخيمُ، والوبيلةُ: حُزْمَةُ الحطبِ، ومنه قيل للغليظَةِ: وَبِيلَةٌ على التشبيهِ بالحزمة.
قوله: ﴿فَتَرَكَهُ صَلْداً﴾ كقوله: ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٧]. والصَّلْدُ: الأجردُ الأملسُ، ومنه:»
صَلَدَ جبينُ الأصلعِ «: بَرَقَ، والصَّلِدُ أيضاً صفةٌ، يُقال: صَلِدَ بكسر اللام يَصْلَد بفتحهِا فهو صَلِد. [قال] النقاش:» الصَّلْدُ بلغةِ هُذَيل «. وقال أبان بن تغلب:» الصَّلْد: اللَّيِّن من الحجارةِ «وقال علي ابن عيسى:» هو من الحجارة ما لا خيرَ فيه، وكذلك من الأرضين وغيرِها، ومنه: «قِدْرٌ صَلُود» أي: بَطِيئة الغَلَيان «.
قوله ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ﴾ في هذه الجملة قولان، أحدهما: أنها استئنافية فلا موضع لها من الإِعراب. والثاني: أنها في محلِّ نصبٍ على الحالِ من»
الذي «في قولِه:» كالذي يُنْفِقُ «، وإنما جُمع الضميرُ حَمْلاً على المعنى، لأنَّ المرادَ بالذي الجنسُ، فلذلك جاز الحَمْلُ على لفظِه مرةً في قولِه:» ماله «و» لا يؤمِنُ «» فمثلُه «وعلى معناه أخرى. وصار هذا نظير قولِه: ﴿كَمَثَلِ الذي استوقد نَاراً﴾ [البقرة: ١٧] ثم قال: ﴿بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ﴾ [البقرة: ١٧]، وقد تقدَّم تحقيقُ القولِ في ذلك. وقد زَعَم ابن عطية أَنَّ مَهْيَعَ كلامِ العرب الحَمْلُ على اللفظِ أولاً ثم المعنى ثانياً، وأنَّ العكسَ قبيحٌ، وتقدَّم الكلامُ معه في ذلك. وقيل: الضميرُ في» يَقْدِرون «عائدٌ على المخاطبين بقوله: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ﴾


الصفحة التالية
Icon