هذا ظهوراً قوياً عند مَنْ يرى أن الكلامَ قد تَمَّ عند قولِهِ: ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث﴾ وما بعدَه استئنافٌ، وقد تقدَّم تفسيرُ معناه.
والهاء في «بآخذِيه» تعودُ على «الخبيث» وفيها وفي نحوها من الضمائر المتصلةِ باسمِ الفاعلِ قولان مشهورانِ، أحدُهما: أنها في محلِّ جر وإن كام محلُّهَا منصوباً لأنها مفعولٌ في المعنى. والثاني: - وهو رأي الأخفش - أنها في محلِّ نصب، وإنما حُذِفَ التنوينُ والنونُ في نحو: «ضاربيك» لِلَطافة الضمير، ومذهبُ هشام أنه يجوز ثبوتُ التنوينِ مع الضميرِ، فيجيز: «هذا ضارِبُنْك» بثبوتِ التنوين، وقد يَسْتَدِلُّ لمذهبه بقوله:

١٠٧٤ - همُ الفاعلونُ الخيرَ والآمِرُونه ........................
وقوله الآخر:
١٠٧٥ - ولم يَرْتَفِقْ والناسُ مُحْتَضِرُونه ..........................
فقد جَمَع بين النونِ النائبةِ عن التنوينِ وبين الضميرِ. ولهذه الأقوالِ أدلةٌ مذكورةٌ في كتبِ القومِ.
قوله: ﴿إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ﴾ الأصلُ: إلاَّ بأَنْ، فَحُذِف حرف الجر مع «أَنْ» فيجيءُ فيها القولان: أهي في محلِّ جر أم نصب؟ وهذه الباءُ تتعلَّقُ «تُيَمِّموا» «بآخذيه». وأجاز أبو البقاء أن تكونَ «أَنْ» وما في حَيِّزها في محلِّ نصبٍ


الصفحة التالية
Icon