ولا يكونُ» أَيْنَ «شرطاً في اللفظِ بل في المعنى، كما تقولُ:» ما صَنَعْتَ صنعتُ «إذا أَرَدْتَ الماضي، وهذا ضعيفٌ لأنَّ» أين «إمَّا شرطٌ أو استفهامٌ وليس لها معنىً ثالثٌ».
انتهى وهو غيرُ واضحٍ.
قوله: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾ الفاءُ وما بعدَها جوابُ الشرطِ، فالجملةُ في محلِّ جزم، و «ثَمَّ» خبرٌ مقدم، و «وجهُ الله» رفعٌ بالابتداء و «ثَمَّ» اسمُ إشارةٍ للمكانِ البعيدِ خاصةً مثل: هُنا وهَنَّا بتشديدِ النونِ، وهو مبنيٌّ على الفتحِ لتضمُّنِه معنى حرفِ الإشارة أو حرفِ الخطاب. قال أبو البقاء: «لأنك تقولُ في الحاضر: هُنا، وفي الغائب هُناك، وثَمَّ ناب عن هناك» / وهذا ليس بشيءٍ. وقيل: بُني لِشَبَهِهِ بالحَرْفِ في الافتقارِ، فإنه يَفْتَقِرُ إلى مشارٍ إليه، ولا يَتَصَرَّف بأكثَر مِنْ جَرِّه ب «مِنْ»، ولذلك غَلِط بعضُهم في جَعْله مفعولاً به في قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ [رَأَيْتَ] ﴾ [الإنسان: ٢٠]، بل مفعولُ «رأيت» محذوف. ومعنى «وَجْهُ الله» جِهَتُه التي ارتضاها قِبْلةً وأمَرَ بالتوجُّه نحوَها، أو ذاتُه نحو: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، أو المرادُ به الجاهُ، أي فَثَمَّ جَلالُ الله وعَظَمَتُه مِنْ قولِهم: هو وجهُ القوم، أو يكونُ صلةً زائداً، وليس بشيءٍ، وقيل: المرادُ به العملُ قاله الفراء وعليه قوله:


الصفحة التالية
Icon