١٢٥٧ - يا بِشْرُ حُقَّ لوجهِك التَّبْشِيرُ هَلاَّ غَضِبْت لنا وأنتَ أَميرُ
وقد أُجْمِعَ على مواضعَ من هذه اللغات نحو: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ﴾ [آل عمران: ٢١]. ﴿وَأَبْشِرُواْ﴾ [فصلت: ٣٠]، ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾ [هود: ٧١]، فلم يَرِدِ الخلافُ إلا في المضارعِ دونَ الماضي والأمرِ، وقد تقدَّمَ معنى البِشارَة واشتقاقُها في سورة البقرة.
قوله تعالى: ﴿بيحيى﴾ متعلق ب يُبَشِّرُكَ، ولا بد من حذف مضاف أي: بولادة يحيى، لأن الذواتِ ليست متعلقةً للبشارة ولا بد في الكلامِ من [شيء] عادَ إليه السياقُ تقديرهُ: بولادةِ يحيى منك ومن امرأتِك، دَلَّ على ذلك قرينةُ الحالِ وسياقُ الكلام.
و «يحيى فيه قولان أحدُهما: وهو المشهورُ عند أهل التفسير أنه منقولٌ من الفعلِ المضارع، وقد سَمُّوا بالأفعال كثيراً نحو: يعيش ويعمر ويَمُوت، قال قتادة:» سُمِّي يَحْيى لأنَّ الله أَحياه بالإِيمان «وقال الزجاج:» حَيِيَ بالعلم «وعلى هذا فهو ممنوعُ الصرف للعملية ووزن الفعل نحو:» يزيد ويشكر وتغلب «. والثاني: أنه أعجمي لا اشتقاق له، وهذا هو الظاهرُ فامتناعُه للعمليةِ والعجمةِ الشخصية. وعلى كلا القولين فيُجْمع على يَحْيَوْن بحذف الألف نحو:» مُوسَوْن «بحذف الألف وبقاء الفتحة تدلُّ عليها. وقال الكوفيون:» إن كان عربياً منقولاً من الفعلِ فالأمرُ كذلك، وإنْ كان أعجمياً ضُمَّ ما قبل الواو وكُسِر ما قبل الياء إجراء له مُجْرى المنقوص نحو: جاء


الصفحة التالية
Icon