يَدُلُّ على ذلك قولُه في سورة مريم: ﴿ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً﴾ [مريم: ١٠]، وقد يُقَال: إنَّه يُؤْخَذُ المجموعُ من المجموعِ فلا حاجةَ إلى ادَّعاءِ حَذفٍ، فإنَّا على هذا التقديرِ الذي ذكرتموه نَحْتاجَ إلى تقديرِ معطوفٍ في. الآية الأخرى تقديرُه: ثلاثَ ليالٍ وأيامَها.
قوله: ﴿إِلاَّ رَمْزاً﴾ فيه وجهان، أحدُهما: أنه استثناءٌ منقطع لأنَّ الرمزَ ليس من جنسِ الكلام، إذ الرمز: الإِشارةُ بعينٍ أو حاجبٍ، أو نحوهما، ولم يَذْكُر أبو البقاء غيرَه، واختارَه ابنُ عطية بادِئاً به فإنه قال:» والكلامُ المرادُ في الآية إنما هو النطقُ باللسان لا الإِعلامُ بما في النفسِ، فحقيقةُ هذا الاستثناءِ أنه استثناءٌ منقطعٌ «ثم قال:» وذهب الفقهاءُ إلى أنَّ الإِشارةَ ونحوَها في حكمِ الكلامِ في الأَيْمان ونحوِها، فعلى هذا يَجِيءُ الاستثناءُ متصلاً «.
والوجه الثاني: أنه متصلٌ؛ لأنَّ الكلامَ لغةً يُطلقُ بإزاء معانٍ، الرمزُ والإِشارةُ من جملتها، وأنشدوا على ذلك:
١٢٧١ - إذا كَلَّمَتْني بالعيونِ الفواترِ | رَدَدْتُ عليها بالدموعِ البوادِرِ |
وقال آخر:١٢٧٢ - أرادَتْ كلاماً فاتَّقَتْ من رقيبها | فلم يَكُ إلا وَمْؤُها بالحواجبِ |
وقد استعمل الناسُ ذلك فقال حبيب: