ويجوز أن يكونَ ماضياً أي: فإن تَوَلَّى وفدُ نجران المطلوبُ مباهلتُهم، ويكون على ذلك في الكلام التفاتٌ، إذ فيه انتقال من خطابٍ إلى غيبة.
وقوله: ﴿بالمفسدين﴾ مِنْ وقوعِ الظاهرِ موقعَ المضمرِ تنبيهاً على العلة المقتضيةِ للجزاء، وكانَ الأصل: فإنَّ الله عليمٌ بكم، على الأول، وبهم، على الثاني.
قوله تعالى: ﴿إلى كَلِمَةٍ﴾ : متعلِّقٌ بتعالَوا فَذَكَرَ مفعول «تعالوا» بخلاف «تعالَوا» قبلَها فإنه لم يَذكُرْ مفعولَه، لأنَّ المقصودَ مجردُ الإِقبال، ويجوز أن يكونَ حَذْفُه للدلالةِ عليه تقديرُه: تعالوا إلى المباهلة.
وقرأ العامة «كَلِمة» بفتح الكاف وكسر اللام، وهو الأصل. وأبو السمَّال «كِلْمة» بزنة سِدْرة، وكَلْمة كضَرْبة، وتقدم هذا قريباً. و «كلمةٍ» مفسَّرةٌ بما بعدها من قوله: ﴿أَلاَّ نَعْبُدَ﴾ فالمرادُ بها كلامٌ كثير، وهذا مِنْ بابِ إطلاق الجزء، والمرادُ به الكل، ومنه تسميتُهم القصيدةَ جمعاً: قافية، والقافية جزءٌ منها، قال:
١٣١٨ - أُعَلِّمه الرمايةَ كلَّ يومٍ | فلمَّا اشْتَدَّ ساعِدُه رماني |
وكم عَلَّمْتُه نظمَ القوافي | فلمَّا قال قافيةً هجاني |