ففي غيره أَوْلى، وأيضاً فإنه مسكوتٌ عنه فيما عدا هذا اليوم. وقيل: العاملُ «عذاب». وهذا ممتنعٌ؛ لأن المصدر الموصوفَ لاَ يَعْمَلُ [بعدَ] وَصْفِه.
وقرأ يحيى بن وثاب وأبو نُهَيْك وأبو رزين العقيلي: «تِبْيَضُّ وتِسْوَدُّ» بكسر التاء وهي لغةُ تميم، وقرأ الحسن والزهري وابن محيصنِ وأبو الجوزاء: «تَبياضُّ وتَسوادُّ» بألف فيهما، وهي أبلغ فإنَّ «ابياضَّ» أدلُّ على اتصافِ الشيء بالبياضِ من ابيضَّ، ويجوز كسرُ حرفِ المضارعة أيضاً مع/ الألفِ، إلا أنِّي لا أَنْقُلُه قراءةً لأحد.
قوله: ﴿أَكْفَرْتُمْ﴾ هذه الجملةُ في محلِّ نصبٍ بقولٍ مضمر، وذلك القولُ المضمرُ مع فاءٍ مضمرةٍ أيضاً هو جوابُ أمّا، وحَذْفُ الفاءِ مع القول مُطَّردٌ، وذلك أنَّ القولَ يُضمر كثيراً كقوله تعالى: ﴿وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم﴾ [الرعد: ٢٣-٢٤] ﴿والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ﴾ [الزمر: ٣] ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القواعد مِنَ البيت وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ﴾ [البقرة: ١٢٧] وأمَّا حذْفُها دونَ إضمار القول فلا يجوز إلا في ضرورةٍ كقوله:

١٣٧٨ - فأمَّا القتالُ لا قِتالَ لديكُمُ ولكنَّ سيراً في عِراضِ المواكبِ
أي: فلا قتالَ.


الصفحة التالية
Icon