لإِبْرَاهِيمَ} [الحج: ٢٦]. وتقدَّم أنَّ في هذه اللامِ قولين. والظاهرُ أنها مُعَدِّية؛ لأنه قبل التضعيفِ والهمزةِ غيرُ متعدٍّ بنفسه. ويحتمل أن يكونَ قد ضَمَّنه هنا معنى» تُهَيِّىء «، و» ترتِّب «.
وقرأ الأشهب:»
مقاعدَ القتالِ «بإضافتها للقتال. واللام في» للقتال «في قراءة الجمهور فيها وجهان، أظهرهما: أنها متعلقة ب» تُبَوِّىء «على أنها لام العلة، والثاني: أنها متعلقة بمحذوف لأنها صفة ل مقاعد أي: مقاعد كائنة ومهيئة للقتال، ولا يجوز تعلقها ب» مقاعد «وإن كانت مشتقةً، لأنها مكانٌ والأمكنة لا تعمل.
قوله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّتْ﴾ في هذا الظرف أوجه، أحدها: أنه بدلٌ من «إذ غَدَوْت» فالعامل فيه العامل في المبدل منه. الثاني: أنه ظرف ل «غَدَوْتَ». الثالث: أنه ظرف ل «تُبَوِّىءُ» وهذه الأوجه تحتاج إلى نَقْل تاريخي في اتحاد الزمانيين. الرابع: أن الناصب له «عليم» وحدَه، ذكره أبو البقاء. الخامس: أن العامل فيه: إمَّا «سميع» وإما «عليم» على سبيل التنازع، وتكون المسألة حينئذ من إعمال الثاني، إذ لو أَعمل الأَول لأضمر في الثاني، ولم يَحْذف منه شيئاً كما قد عرفته غير مرة.
وقال الزمخشري: «أو عمل فيه معنى» سميع عليم «. قال الشيخ» وهذا غيرُ مُحَرَّرٍ، لأنَّ العامل لا يكون مركباً من وصفين، فتحريره أن يقال: عمل فيه معنى سميع أو عليم، وتكونُ المسألة من التنازع «. قلت: لم يُرِدِ


الصفحة التالية
Icon