والحقيل: نبت، وقيل: موضع، فعلى الأول هو مفعولٌ به وعلى الثاني هو ظرف، ويكون قد شَذَّ عدمُ جرِّه ب «في» لأنه ظرفُ مكانٍ مختصٌّ، ويكون المفعولُ محذوفاً أي: إذ رَعَيْنَ الكَلأ في حَقيلٍ، ولا تَقْطَعُ الإِبلُ جِرَّتَها إلا عند الفزعِ، ومنه قولُ أعشى باهلة يصفُ رجلاً يُكْثِر نَحْرَ الإِبل:
١٤٣٠ - قد تَكْظِمُ البُزْلُ منه حين تُبْصِرُه | حتى تَقَطَّع في أَجْوافِها الجِرَرُ |
قوله تعالى: ﴿والذين إِذَا فَعَلُواْ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ معطوفاً على الموصولِ قبلَه، ففيه ما فيه من الأوجه السابقة، وتكونُ الجملةُ من قولِه: ﴿والله يُحِبُّ المحسنين﴾ جملةً اعتراضٍ بين المتعاطِفَيْن، ويجوزُ أَنْ يكونَ «والذين» مرفوعاً بالابتداء، و «أولئك» مبتدأٌ ثانٍ، و «جزاؤهم» مبتدأٌ ثالثٌ، و «مغفرةٌ» خبرُ الثالث، والثالثُ وخبرُه خبرُ الثاني، والثاني وخبره خبر الأول. وقوله: ﴿إِذَا فَعَلُواْ﴾ شرطٌ جوابُه «ذكروا» وقوله: ﴿فاستغفروا﴾ عطفٌ على الجواب، والجملةُ الشرطية وجوابُها صلةُ الموصولِ، والمفعولُ الأولُ لاستغفر محذوفٌ، أي: استغفروا اللهَ لذنوبِهِم. وقد تقدَّم الكلامُ على «استغفر»، وأنه يتعدَّى لاثنين ثانيهما بحرفِ الجر، وليس هو هذه اللامَ بل «مِنْ»، وقد تُحْذَفُ، وقوله: ﴿وَمَن يَغْفِرُ﴾ استفهامٌ معناه النفي، ولذلك وقع بعده الاستثناءُ.