وقرأ الأعمش: «إنْ تَمْسَسْكم» بالتاء من فوق، «قروحٌ» بصيغة الجمع، والتأنيث واضح. وأصلُ المادةِ الدلالةُ على الخُلوصِ ومنه: الماء القَراح أي: لا كُدروةَ فيه، قال:
١٤٤٠ - فساغَ لي الشرابُ وكنتُ قبلاً | أَكادُ أَغَصُّ بالماءِ القَراحِ |
وأرضٌ قَرْحَة أي: خالصةُ الطين ومنه: قريحةُ الرجلِ لخالصِ طبعِهِ. وقال الراغب:
«القَرْحُ: الأثَرُ من الجراحةِ، من شيءٍ يصيبُه من خارجٍ، والقُرْحُ يعني بالضم أثرُها مِنْ داخلٍ كالبَثْرةِ ونحوِها، يقال: قَرَحْتُه نحو: جَرَحْتُه. قال الشاعر:١٤٤١ - لا يُسْلِمُون قريحاً حَلَّ وسطُهُمُ | يومَ اللِّقاءِ ولا يُشْوُون مَنْ قَرَحُوا |
أي: جرحوا: وقَرِح: خرج به قَرْحٌ، وقَرَحَ الله قلبَه وأقرحه يعني: فَفَعَل وأفْعَل فيه بمعنى وفَرَسٌ قارح: إذا أصابَه أثرٌ من ظهورِ نابِه، والأُنثى: قارحةٌ، وروضةٌ قَرْحاءُ إذا كان في وسطها نَوْرٌ، وذلك تشبيهٌ بالفرس القَرْحاءِ. والاقتراحُ: الابتداعُ والابتكارُ. ومنه قالوا: اقترح عليه فلانٌ كذا، واقترحْتُ بئراً: استخرجْتُ منها ماءً قَراحاً، والقريحَةُ في الأصل: المكانُ الذي يَجْتمع فيه الماءُ المُسْتَنْبَطُ، ومنه استُعِيرَتْ قريحةُ الإِنسانِ».