ب «اللباب». وفيه نظرٌ من حيث إنَّ «الذين» جارٍ مَجْرى جمعِ المذكرِ السالمِ، والجمعُ المذكرُ السالمُ لا يجوز تأنيثُ فعلِه عند البصريين، لا يجوزُ: قامت الزيدون، ولا: تقوم الزيدون. وأمَّا اعتذارُه عن ذلك بأنَّ «الذين» صفةٌ للقوم الجائزِ تأنيثُ فعلِهم وإنما حُذِفَ فلا ينفعه، لأنَّ الاعتبارَ إنما هو بالملفوظ به لا بالمقدَّرِ، لا يُجيز أحدٌ من البصريين: «قامت المسلمون» على إرادة «القوم المسلمون» البتة. وقال أبو الحسن الحوفي: «أنَّ وما عَمِلَتْ فيه في موضعِ نصبٍ على البدلِ، و» الذين «المفعولُ الأولُ، والثاني محذوفٌ»، وهو معنى قول الزمخشري المتقدم.
الرابع: أن يكونَ ﴿أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ﴾ بدلاً من ﴿الذين كَفَرُواْ﴾ بدلَ الاشتمالِ أي: إملاءَنا، و «خيرٌ» بالرفعِ خبرُ مبتدأ محذوف أي: هو خيرٌ لأنفسهم، والجملةُ هي المفعولُ الثاني. نقل ذلك الشيخ شهاب الدين أبو شامة عن بعضهم، قال: قلت: ومثلُ هذه القراءة بيتُ الحماسة:
١٤٩٦ - مِنَّا الأَناةُ وبعضُ القوم يَحْسَبُنا | أنَّا بِطاءٌ وفي إبطائنا سَرَعُ |