إمَّا الرسولُ أو حاسِبٌ ما، ويجوزُ أَنْ يكونَ مسنداً إلى «الذين»، فإنْ كان مسنداً إلى ضميرِ غائبٍ ف «الذين» مفعولٌ أولُ على حَذْفِ مضافٍ كما تقدَّم ذلك في قراءةِ حمزة أي: بخلَ الذين، والتقدير: ولا يَحْسَبَنَّ الرسولُ أو أحدُ بخلَ الذين يبخلون خيراً. و «هو» فصل كما تقدَّم، فتتحدُ القراءاتان معنىً وتخريجاً. وإنْ كان مسنداً ل «الذين» ففي المفعولِ الأولِ وجهان، أحدُهما: أنه محذوفٌ لدلالةِ «يبخلون» عليه كأنه قيل: «ولا يَحْسَبَنَّ الباخِلون بخلَهم هو خيراً لهم» و «هو» فصلٌ. قال ابن عطية: «ودَلَّ على هذا البخلِ» يبخلون «كما دَلَّ» السفيه «على» السَّفَه «في قوله:

١٥٠١ - إذا نُهِي السَّفيهُ جرى إليه وخالَفَ والسفيهُ إلى خلافِ
أي: جرى إلى السفة». قال الشيخ: «وليست الدلالةُ فيها سواءً لوجهين، أحدُهما: أنَّ دلالةَ الفعلِ على المصدرِ أَقْوى مِنْ دلالةِ اسمِ الفاعلِ عليه وأكثرُ، ولا يوجَدُ ذلك إلا في هذا البيت أوغيرِه إن ورد. الثاني: أنَّ البيتَ فيه إضمارٌ لا حذفٌ، والآيةُ فيها حَذْفٌ.
الوجه الثاني: أنَّ المفعولَ نفس»
هو «، وهو ضميرُ البخل الذي دَلَّّ عليه» يبخلون «كقولِه:
﴿اعدلوا هُوَ أَقْرَبُ للتقوى﴾ [المائدة: ٨]، قاله أبو البقاء، وهو غلطٌ أيضاً؛ لأنه ينبغي أَنْ يأتِيَ به بصيغةِ المنصوب فيقول: «إياه»
لكونِه منصوباً ب «يَحْسَبَنَّ»، ولا ضرورةَ بنا إلى أَنْ نَدَّعي أنه من بابِ استعارةِ ضميرِ الرفع


الصفحة التالية
Icon