يجوز فيها أن تكونَ موصولة وموصوفةً. و «ذلك» إشارةٌ إلى ما تقدَّم من عقابِهم. وهذه الجملةُ تحتمل وجهين، أحدُهما: أن تكونَ في محل نصب بالقول عطفاً على «ذُوقوا» كأنه قيل: ونقول لهم أيضاً: ذلك بما قَدَّمَتْ أيديكم، وُبِّخوا بذلك، وذَكَر لهم السببَ الذي أوجب لهم العقابَ. والثاني: ألاَّ تكونَ داخلةً في حكايةِ القول، بل تكون خطاباً لمعاصري رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومَ نزولِ الآيةِ، وذُكِرت الأيدي لأن أكثرَ الأعمالِ تُزاوَلُ بها.
قوله: ﴿وَأَنَّ الله﴾ عطفٌ على «ما» المجرورةِ بالباءِ أي: ذلك العقابُ حاصلٌ بسببِ كَسْبكم وعدمِ ظلمهِ لكم. وهنا سؤال: وهو أن «ظَلاَّماً» صيغةُ مبالغةٍ تقتضي التكثيرَ، فهي أخصُّ من «ظالمِ»، ولا يَلْزَمُ من نفي الأخصِّ نفيُ الأعَمِّ، فإذا قلت: «زيدٌ ليس بظلاَّم» أي: ليس يُكْثِرُ الظلم، مع جوازِ أَنْ يكونَ ظالماً، وإذا قلت: «ليس بظالم» انتفى الظلمُ مِنْ أصلِه، فكيف قال تعالى: ﴿لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ ؟ وفي ذلك خمسَةُ أوجهٍ، ذكر أبو البقاء منها أربعة.
الأول: أن «فَعَّالاً» قد لا يُراد به التكثيرُ كقوله طرفة:
١٥٠٢ - ولَسْتُ بِحَلاَّلِ التِّلاعِ لبيته | ولكنْ متى يَسْتَرْفِدِ القومُ أَرْفِدِ |