١٥٠٥ - مثلُ القنافِذِ هَدَّاجون قد بلغَتْ | نجرانُ أو بُلِّغَتْ سواءِتهمْ هَجَرُ |
قوله: ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ﴾ «ما» كافةٌ ل «إنَّ» عن العمل وقد تقدَّم مثلُها. وقال مكي: «ولا يجوزُ أَنْ تكونَ» ما «بمعنى الذي لأنه يلزم رفعُ» أجوركم «، ولم يَقْرأ به أحدٌ؛ لأنَّه يصير التقديرُ:» وإنَّ الذي تُوَفَّوْنه أجورُكم، كقولك: «إنَّ الذي أكرمتموه عمروٌ» وأيضاً فإنك تفرِّق بين الصلةِ والموصولِ بخبر الابتداء «يعني لو كانت» ما «موصولةً لكانت اسمَ» إنَّ «فيلزمُ حينئذٍ رفعُ» أجوركم «على خبرها كقولِه تعالى:
﴿إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ [طه: ٦٩]، ف «ما» هنا يجوزُ أن تكونَ بمعنى الذي أو مصدريةً تقديرُه: إنَّ الذي صَنَعوه أو: إنَّ صُنْعَهم، ولذلك رُفِع «كيد» خبراً لها. وقولُه: «وأيضاً فإنَّك تفرِّقُ» يعني أن «يوم القيامة» متعلِّقٌ ب «تُوَفَّوْن» فهو من تمامِ الصلة، فلو كانت «ما» موصولةً لفَصَلْتَ بالخبرِ الذي هو «أجوركم» بين أبعاضِ الصلةِ التي هي الفعلُ ومعموله، ولا يُخْبَر عن موصولٍ إلا بعد تمام صلتِه، وهذا وإنْ كانَ من الواضحاتِ إلا أنَّ فيه تنبيهاً على أصولِ العلمِ.