الأول بكلامٍ طويل من غير حاجةٍ. والفاءُ على هذين الوجهين عاطفةٌ، والسببية فيها ظاهرة.
وإن جعلناه مسنداً إلى الموصولِ ففيه ثلاثة أوجه، أولها: أَنَّ الفعل الأول حُذِف مفعولاه اختصاراً لدلالة مفعولي الفعل الثاني عليهما تقديره: لا يَحْسَبَنَّ الفارحون أنفسَهم فائزين فلا يَحْسَبُنَّهم فائزين كقول الآخر:
١٥٠٨ - بأيَّ كتابٍ أم بأيةِ سُنَّةٍ | ترى حُبَّهم عاراً علي وتَحْسَبُ |
الوجه الثاني: أنَّ الفعلَ الأول لم يَحْتَجْ إلى مفعولين هنا. قال أبو علي: «يَحْسَبَنَّ» لم يقع على شيء، و «الذين» رفع به، وقد تجيء هذه الأفعالُ لغواً في حكم الجمل المفيدة كقوله:
١٥٠٩ - وما خِلْتُ أَبْقَى بيننا من مودةٍ | عِراضُ المَذَاكي المُسْنِفِاتِ القلائِصا |