قَدَّر قبله مضافاً محذوفاً قال: «تقديرُه: ظلماً قَدْرَ مثقالِ ذرة، فَحَذَفَ المصدرَ وصفته، وأقام المضافَ إليه مُقامهما». ولا حاجة إلى ذلك لأنَّ المثقالَ نفسَه هو قَدْر من الأقدار، جُعِل معياراً لهذا القَدْر المخصوصِ. والثاني: أنه منصوب على أنه مفعول ثان ل «يَظْلم» والأول محذوف، كأنهم ضَمَّنوا «بظلم» معنى «بغضب» و «بنقص» فَعَدَّوه لاثنين، والأصل: إنَّ الله لا يظلم أحداً مثقال ذرة.
قوله: ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً﴾ حُذِفت النون تخفيفاً لكثرة الاستعمال، وهذه قاعدة كلية، وهو أنه يجوز حذفُ نون «يكون» مجزومةً، بشرطِ ألاَّ يليَها ضميرٌ متصل نحو: «لَم يَكُنْه» وألاَّ تُحَرَّك النون لالتقاء الساكنين نحو: ﴿لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ﴾ [البينة: ١] خلافاً ليونس، فإنه أجاز ذلك مستدلاً بقوله:
١٥٨٣ - فإنْ لم تَكُ المِرْآةُ أَبْدَتْ وَسامةً | فقد أَبْدَتِ المرآةُ جَبْهَةَ ضَيْغَمِ |
وقرأ الجمهور «حسنةً» نصباً على خبر «كان» الناقصة، واسمها مستتر فيها