وجاء هنا «معدودات» بصيغة الجمع، وفي البقرة: ﴿مَّعْدُودَةً﴾ [الآية: ٨٠] تفنُّناً في البلاغة، وذلك أنَّ جَمْعَ التكسيرِ غيرَ العاقلِ يجوزُ أَنْ يعامَلَ معاملةَ الواحدةِ المؤنثة تارةً ومعاملةَ جمعِ الإِناث أخرى، فيقال: «هذه جبالٌ راسيةٌ» وإن شئت: «راسيات»، و «جِمال ماشية» وإن شئت: «ما شيات». وخُصَّ الجمعُ بهذا الموضعِ لأنه مكانُ تشنيع عليهم بما فعلوا وقالوا، فأتى بلفظِ الجمعِ مبالغةً في زَجْرِهم وزجرِ مَنْ يعملُ بعملهم.
قوله: ﴿وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ﴾ الغُرور: الخِداع، يقال منه: غَرَّه يَغِرُّه غُرورا فهو غارٌّ ومغرور، والغَرور بالفتح مثالُ مبالغة، كالضَّروب، والغِرُّ: الصغير، والغَريرة: الصغيرة لأنهما يَنْخَدِعَان والغِرَّةُ مأخوذة من هذا. يقال: «أخَذَه على غِرَّة» أي: تَغَفُّل وخداع، والغُرَّةُ: بياضٌ في الوجهِ، يقال منه: وَجْهٌ أَغرُّ ورجل [أغرُّ] وامرأة «غَرَّاء»، والجمعُ القياسي: غُرٌّ، وغيرُ القياسي: غُرَّان. قال:
١٢١١ - ثيابُ بني عوفٍ طَهارى نَقِيَّةٌ | وأوجُهُهم عند المَشاهِدِ غُرَّانُ |
قوله: ﴿مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ «ما» يجوزُ أَنْ تكونَ مصدريةً أو بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ أي: الذي كانوا يَفْتَرُونه.